يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

87

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وإن يكن ذاك أتب عاجلا * فاللّه غفار لمن بعد تاب بقي من حديث الأسارى بقية أذكرها الآن بغير تقية ، وأطول بقدر مقدرتي إذ قد قدمت معذرتي . تقدّم أن العباس رضي اللّه عنه كان فداؤه مائة أوقية ، قال الأستاذ ؛ رحمه اللّه : قد آتاه اللّه خيرا مما أخذ منه ، قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم مال من البحرين فقال له : خذ ، فبسط ثوبه وأخذ ما لم يقدر على حمله حتى خفف منه ، في حديث طويل ، وصدق اللّه تعالى لأنه يقول سبحانه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنفال : 70 ] ، وفي هذه الآية الشريفة بشرى عظيمة للعباس رضي اللّه عنه إذ أخذ أكثر مما أعطى وغفر له فيه ما أخطأ ، وكان الذي أسر العباس أبو اليسر واسمه كعب بن عمرو ، وكان قصيرا دميما ، وكان العباس رضي اللّه عنه عظيم الخلق طويل القامة من مقبلي الظعن ، يعني أنه كان يدرك فم الظعينة وهي راكبة على البعير وهو على قدميه في الأرض . وفي مسند البزار : قيل للعباس رضي اللّه عنه : كيف أسرك أبو اليسر ولو أخذته بكفك لوسعته ؟ فقال : ما هو إلا أن لقيته فظهر في عيني كالخندمة ، والخندمة جبل بمكة . وذكر أبو عمرو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : لقد أعانك عليه ملك كريم . ولما فدى العباس نفسه وابن أخيه عقيل بن أبي طالب قال لرسول اللّه : لقد تركتني أتكفف قريشا فقيرا معدما ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين الذهب التي تركتها عند أم الفضل وعددها كذا وكذا وقلت لها كيت وكيت ؟ فقال : من أعلمك بهذا يا ابن أخي ؟ فقال : اللّه ، فقال : هذا حديث ما اطلع عليه إلا عالم السرائر أشهد أنك رسول اللّه . وأم الفضل هذه رضي اللّه عنها هي لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد ، ولدت أم الفضل للعباس سبعة نجباء : عبد اللّه ابن عباس صاحب التفسير الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . وعسى أن يأتي له موضع في الكتاب أزين بذكره أوراقي وأضرب في ميدان فخره أرواقي . وإخوته الستة : عبيد اللّه وعبد الرحمن والفضل وقثم ومعبد وكثير ، واختلف في كثير فقيل إنّ أمّه رومية ، وأختهم أم حبيب ، وفي أم الفضل يقول الشاعر : ما ولدت نجيبة من فحل * بجبل نعرفه أو سهل